ultratimes

bienvenue sur ultratimes
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رحيل!!!!!!!!!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
anas nhairy
Admin


عدد الرسائل : 212
تاريخ التسجيل : 24/04/2008

مُساهمةموضوع: رحيل!!!!!!!!!   الخميس مايو 01, 2008 6:46 am

رحيل

شعور بالقلق انتابني، وأنا أتناول طعام العشاء مع زوجتي وابني، غصةٌ جرحت حلقي. صدري بدأ يضيق. زينب تسألني ممَ أعاني؟ شيء في صدري يا زينب يقف كقبضة اليد، وأشرت لها " هنا تحت الضلوع اليسارية، كما أشعر بدوار، ما هي إلا لحظات حتى سمعت طرقات على الباب، كان القادم رجلاً من القرية، قرأت في عينيه خبراً غير سارٍّ، بعد أن قدمت زينب القهوة، أتذكر هاشم، قلت: كيف لا، وقد أمضينا طفولة معاً نركض و نلهو في الشوارع الترابية بأقدام حافية، وسهراتنا الليلية، وحكايات كنا نؤلفها من خيالاتنا، وأحلام طفولتنا الشقية، ومراعي الغنم، وبيادر القمح، ودكان أبي حيدر، وأطباق الحلوى، ومرافقة العاملين في حقول القمح، كي نلملم السنابل، ونحملها إلى البيت، وفي المساء، نجمعها تحت غطاء سميك، وننهال عليها بضربات قوية بقطعة خشبية غليظة، ثم نغربل الحبوب لنخلصها من التبن، ونسرع بها فرحين بما حصلنا عليه على الرغم من أن الشمس كانت تحرق أجسادنا شبه العارية، والأشواك تنغرز بأقدامنا، كنا سعداء بطفولة شقية مليئة بالمرارة، و الفقر، و بزمن لا يرحم، نذهب إلى دكان أبي حيدر، نشتري كل ما نرغب به، يرقص الفرح على وجوهنا، إيه لقد تركنا ملاعبنا هناك، وطفولتنا و ذهب كل واحد منّا باتجاه، كان هاشم يتابع دراسته في مدينة حمص، وسافرت أنا إلى دمشق من أجل الوظيفة، باعدت بيننا المسافات، وظلت لنا الذكرى، ولقاءاتنا في القرية بمناسبات الأعياد، أو مواسم الحصاد، كنا حين نلتقي نعيد تقليب أوراق الطفولة هاشم كان شاباً قوي البنية، أسمر اللون، البسمة لا تفارق شفتيه، يسعى إليك قبل أن تبحث عنه، كل هذا أعادته ذاكرتي، والرجل يخبرني إن هاشم حين التحق بخدمة العلم، ونظراً لقوة جسده اختاروه في قوات الإنزال المظلي، وفي أثناء تأديته مهمة جرح جرحاً بليغاً، وهو الآن في مشفى حمص. كان يوماً بارداً لم أدرِ كيف طلع الفجر حتى تركت العاصمة، وسافرت إلى حمص. سألت عنه في المشفى. فقيل لي: لقد تخرج من المشفى، وسافر إلى القرية مع نقاهة مرضية. سافرت إلى القرية، وحين سألت عنه قالوا لي أن هاشماً لم يستطع الانتظار فالتحق بالخدمة، قائلاً: من غير المعقول أن أبقى هنا، ورفاقي يؤدون مهامهم، الحمد لله كان الجرح خفيفاً، تماثل للشفاء بسرعة " عدت إلى العاصمة، وشوقي يدفعني إلى العودة من جديد إلى القرية بمناسبة ثانية كي أراه. لم تمض ثلاثة أيام حتى جاءني من يخبرني أن هاشم سلامة قد استشهد في مهمته تلك بعد رفضه فترة استراحة مرضية في القرية " كان أميناً في أداء واجبه. كان الدمع يفضح رجولتي، وأنا أعيد ذكريات الطفولة، وملاعب كرة القدم، والبيادر وسهرات الضيعة، تذكرت أنه في أحد أيام الصيف ولم يكن في قريتنا أشجار مثمرة " سهول واسعة من القمح والشعير " كانت قرية " كراح " مليئة بالبساتين من اللوزيات، قررنا أن نذهب إليها بأقدامنا الحافية. نركض على تلك الطرقات الترابية، كان علينا أن نصل ظهراً كي ننتظر الناطور أبا إبراهيم ليذهب إلى طعام الغداء، وقيلولته قبل أن يعود إلى التجول بين البساتين، نتسلق نحن السور الشائك لنأكل اللوز والمشمش، يبدو أن الناطور أبا إبراهيم كان متيقظاً حين رآنا عرفنا " هو من قريتنا ويعمل عند أصحاب البساتين ناطوراً موسمياً، وأهل البساتين يقيمون في المدينة، ولا يزورون البساتين إلا في الربيع، أو في فصل الصيف يتركون المدينة، ويسكنون ذلك البيت الكبير المقام بين البساتين، راح الناطور يطاردنا حتى مشارف القرية لنتفرق باتجاهات مختلفة حتى لا يمسك بنا، بذلك اليوم عدنا خائبين، ولم نأكل المشمش، واللوز وحين وصل إلى القرية شكانا إلى أهلنا وكان من نصيبنا ألا نأكل اللوز بل الضرب، والتأديب من قبل أهلنا " كما أذكر أنه في يوم من أيام الصيف، كنا نجتمع على البيدر ننظف ساحته من الحجارة الصغيرة " لأننا نلعب بأقدامنا الحافية فوق العشب " كان الحذاء الرياضي في تلك الأيام حلماً لأطفال مثلنا، بعد أن قسم هاشم اللاعبين إلى فريقين، تدافع من حولنا مجموعة من الأطفال يريدون أن يلعبوا معنا، كان بينهم شقيق هاشم " لا أدري اليوم ربما يكون ضابطاً كبيراً. قال لي يومذاك وأنا أكبره عمراً، وطولاً: اذهب من أمامي قبل أن أضربك كفاً أجعلك تطير حتى بيتكم. ضحكت من كل قلبي وضحك هاشم وهو يأمر أخاه بالابتعاد عن ساحة الملعب، كنت في الفريق الذي يلعب ضد الفريق الذي يلعب فيه هاشم، تفوقنا عليهم بهدفين، وكان الشرط أن نذهب سيراً إلى أرض أبي عبد الله لنأكل " البطيخ " احتفالاً بالفوز، وكان حقل البطيخ على مشارف القرية، وحتى نصل إليه دون أن يشاهدنا أحد علينا أن نزحف مسافة طويلة، شكلنا مجموعتين واحدة تراقب، والأخرى تزحف، حتى وصلنا بسلام. زمن يرتسم في الذاكرة، كان يمر كشريط سينمائي، وأنا أمشي خلف جنازة صديقي. رحل هاشم، والرحيل موجع مرير، لكن هكذا هي الحياة رحيل، ووجع ومآس وفواجع، كانت الذاكرة تأخذني إلى ملاعب الطفولة الأولى، وأنا ألملم أشيائي القديمة مستعداَ للعودة إلى فضاءات " معان " بعد مشوار طويل من العمر قضيته في ازدحام المدن والغربة. جمالية الحياة أننا نتناسى أوجاعنا كي نستمر... وتستمر الحياة.

___________________بقلمي___________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ultratimes.ahlamountada.com
 
رحيل!!!!!!!!!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ultratimes :: أدب وشعر :: القصص القصيرة-
انتقل الى: